الزركشي

206

البحر المحيط في أصول الفقه

مجمعين على جواز الاجتهاد والمانعون مجمعين على عدم جواز الاجتهاد قال وفي هذه المسألة للشافعي قولان وإن قلنا بجوازه لا يكون ناسخا لأن الصحابة وإن سوغوا الاجتهاد فشرطه ما لم يمنع مانع . مسألة القياس لا ينسخ ولا ينسخ به أما كونه ناسخا فالجمهور على منعه ومنهم الصيرفي في كتابه وإلكيا في التلويح وابن الصباغ وسليم وأبو منصور البغدادي في التحصيل وابن السمعاني ونقله أبو إسحاق المروزي عن نص الشافعي وكلام ابن سريج واختاره أيضا وقال القاضي الحسين في تعليقه في باب الأقضية إنه الصحيح في المذهب . واختاره القاضي أبو بكر ونقله في التقريب عن الفقهاء والأصوليين قالوا فلا يجوز نسخ شيء من القرآن والسنة بالقياس لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا يجوز أن ينسخ النص ولأنه دليل محتمل والنسخ يكون بأمر مقطوع ولأن شرط صحة القياس أن لا يكون في الأصول ما يخالفه ففي نسخ الأصول بالقياس تحقيق القياس دون شرطه وهو ممتنع ولأنه إن عارض نصا أو إجماعا فالقياس فاسد الوضع وإن عارض قياسا آخر فتلك المعارضة إن كانت بين أصلي القياس فهذا يتصور فيه النسخ قطعا إذ هو من باب نسخ النصوص وإن كان بين العلتين فهو من باب المعارضة في الأصل والفرع لا من باب القياس . قال الصيرفي : لا يقع النسخ إلا بدليل توقيفي ولاحظ للقياس فيه أصلا اللهم إلا أن يرد خبر لمعنى ثم يرد ناسخ لذلك الخبر الذي فيه ذلك المعنى فيرتفع هو ودلالته كما لو حرم بيع البر بالبر للأكل فقسنا كل مأكول عليه ثم أحل البر بالبر فيصير ما قسناه عليه حلالا لأن تحريمه للمعنى الذي أوجبه ما أوجبه في غيرها فمتى أزال حكمها بطل حكم ما تعلق بها وليس هذا نسخا بالقياس إنما هو نسخ للمنصوص عليه بالمنصوص وقال كذلك ما أقر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز رفعه بالقياس لأنه قد ثبت تحليل عينه والقياس يقع فيه الخطأ انتهى . والمذهب الثاني الجواز مطلقا بكل دليل يقع به التخصيص حكاه القاضي وغيره وقال الجزري في أجوبة التحصيل لو دل نص على إباحة النبيذ مثلا كما يقول من يبيحه ثم دل نص على تحريم الخمر وكان متراخيا عن إباحة النبيذ ثم قسنا